تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

93

كتاب الحج

عما هو المستفاد من التأمل في ما ورد في الباب سواء وافق ما هو المشهور بين المتأخرين أم لا لان منشأ الحكم انما هو كيفية الاستنباط وفهم الرواية لا الاعراض الموجب لوهن رواية وضعف أخرى وما هو المتبع هو الاعراض عنها لا الاجتهاد في فهمها بعد الإذعان بصحتها ولقد ورد في باب الأغسال المسنونة من كتاب الطهارة عد غير واحد منها واجبا كالجمعة ونحوها ومما عد في تعداد الواجب هو غسل الإحرام ولا ريب في عدم جواز رفع اليد عما ظاهره الوجوب إلا بحجة أقوى وحيث انه ورد في غيره ما يكون قرينة على عدم إرادة الوجوب بل المراد هو الاستحباب أو تأكده يرفع اليد عنه كما في غسل الجمعة ونحوه بخلاف غسل الإحرام لعدم ورود ما يدل على الخلاف بنحو يصلح لرفع اليد عن ظاهر ما يدل على وجوبه فعليه يشكل الارتضاء بمثل مقالة الفقيه الهمداني ره من أنه لو كان واجبا لما خفي على الناس لكثرة الابتلاء به إذ منشأ الخفاء هو فتاوى المتأخرين الموجبة لخفاء وجوبه . واما بحسب الروايات فقد ورد ما يدل على وجوبه بلا كلام وهي مرسلة يونس الغسل في سبعة عشر موطنا منها الفرض ثلاثة : غسل الجنابة وغسل من مس ميتا والغسل للإحرام ( 1 ) . لا خفاء في دلالتها على كونه فرضا نحو غسل الجنابة ومس الميت ولعل وجه انحصار الفرض في هذه الثلاثة مع وجوب ما عداها نحو غسل الحيض والنفاس والاستحاضة في الجملة هو انحصار الغسل المخصوص بالاحياء المشترك بين الرجال والنساء واما تلك الثلاثة فمختصة بهن واما غسل الميت فهو غسل يقع في بدن الميت لا الحي وكيف كان تدل هذه الرواية المعتبرة على وجوب هذه الثلاثة في قبال تلك الأغسال المسنونة المعدودة في الرواية . اللهم الا ان يقال إن المراد من الفرض ليس ما هو المفهوم من الفريضة المساوقة للوجوب بل المراد منه هو ما فرضه اللَّه في قبال ما سنه الرسول فعليه لا دلالة للفرض

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الجنابة - الباب 10 - الحديث - 4